الشيخ علي الكوراني العاملي

537

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

علي ( عليه السلام ) مشاهده كلها ، وكان والياً له على المدينة ، وقائداً في جيشه . وتدل أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) في حقه على إيمانه وجلالته ، فقد يكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمره بالجهاد حتى مع معاوية بعد علي ( عليه السلام ) ، وأخبره أنه سيدفن عند سور القسطنطينية ، ولذلك كان حريصاً على ذلك وأوصى به رغم أن معسكره كان بعيداً عن القسطنطينية . 3 . ورد في صفاته « قرب الإسناد / 45 » أن علياً ( عليه السلام ) سأله : « يا با أيوب ، ما بلغ من كرم أخلاقك ؟ قال : لا أؤذي جاراً فمن دونه ، ولا أمنعه معروفاً أقدر عليه . قال : ثم قال : ما من ذنب إلا وله توبة ، وما من تائب إلا وقد تسلم له توبته ، ما خلا السيئ الخلق ، لا يكاد يتوب من ذنب إلا وقع في غيره أشر منه » . وروي عنه : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يدخل الحمام إلا بمئزر » . مجمع الزوائد : 1 / 278 . وهذا يدل على أنهم كانوا في الجاهلية يدخلون الحمام عراة ، فعلمهم الإسلام الحياء . وفي المناقب : 1 / 114 : « عن سلمان أنه ( صلى الله عليه وآله ) لما نزل دار أبي أيوب لم يكن له سوى جدي وصاع من شعير فذبح له الجدي وشواه وطحن الشعير وعجنه وخبزه وقدم بين يدي النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأمر بأن ينادى : ألا من أراد الزاد فليأت دار أبي أيوب ، فجعل أبو أيوب ينادي والناس يهرعون كالسيل حتى امتلأت الدار فأكل الناس بأجمعهم والطعام لم يتغير ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إجمعوا العظام ، فجمعوها فوضعها في إهابها ثم قال : قومي بإذن الله تعالى فقام الجدي ! فضج الناس بالشهادتين » . 4 . وكان أبو أيوب يصدع بإمامة أهل البيت : ، ففي الخصال / 412 : « عن أبي أيوب الأنصاري قال : إن رسول الله مرض مرضة فأتته فاطمة « عليها السلام » تعوده وهو ناقهٌ من مرضه ، فلما رأت ما برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الجهد والضعف خنقتها العبرة حتى جرت دمعتها على خدها ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لها : يا فاطمة إن الله جل ذكره اطلع على الأرض اطلاعة فاختار منها أباك واطلع ثانية فاختار منها بعلك ،